|
دبي - خاص "الأم"
"الحمل زادني شهرة بين
المشاهدين"... هكذا بدأت منال عريقات حديثها إلى
"الأم"، معتزة بلقب أول مذيعة للنشرة الجوية تختال
متألقة بحملها أمام كاميرا الـ mbc دبي، من رأسها وحتى
أخمص قدميها، طوال تسعة أشهر وولدت ابنتها البكر
"ناهد"، وهكذا كان الأمر مع طفلها الثاني "كرم"!
فلسطينية الأب، بريطانية الأمّ، أردنية الولادة
وبريطانية المنشأ، ومتزوجة من لبناني... كيف تعيش منال
أمومتها وكيف غيّر الإعلام في قناعاتها كأمّ، خبرات
استثنائية نضيء عليها في سياق هذا الحديث الذي أجرته
معها "الأم" في مقر المحطة في "دبي"...
أول مذيعة تظهر حاملاً
في النشرة الجوية
منال
عريقات: التلفزيون فجّر طاقاتي كأمّ وكإعلامية...
بداية،
كيف تتذكرين حملك الأول وقد كنت أول مقدمة للنشرة
الجوية تظهر حاملاً على الشاشة مختالة بتكوّر بطنها
حتى الشهر التاسع؟
أتذكر أن هذا الحمل بابنتي "ناهد" كان مصدر تدليلي من
قبل الجميع، من الجمهور، من إدارة المحطة، وفريق
العمل، ومن زوجي الذي يعمل معي في الـ mbc! كان ظهوري
حاملاً مستحبّاً، بعد أن اعتاد المشاهدون على مظهر
مذيعة النشرة الجوية رشيقة، نحيلة، ومتأنقة بالجينز
وبالأزياء الضيقة! من الطريف أني استمررت في تقديم
النشرة الجوية إلى الشهر التاسع من الحمل، وكان بطني
يغطّي قارة أفريقيا، على الخارطة بالطبع!...
والأطرف من ذلك، أن موعد ولادة طفلي تزامن في الحملين،
مع فترة نهائيات كأس العالم لكرة القدم، أي في الفترة
التي يتسمّر فيها المشاهدون أمام الشاشة، فعلقت في
ذهنهم "المذيعة دائمة الحمل"!...
أم الكرم
تزامن حملك الأول مع بداية
مرحلة جديدة في حياتك الخاصة وفي عملك، وهل حمل البنت
"رزقة والديه"، كما يُقال؟
كانت فترة الحمل صعبة جداً، خصوصاً أنها ترافقت مع
ضرورات الانتقال إلى دبي، تاركة أهلي في لندن... ولكن
بالفعل، البنت رزقة، أو المولود رزقة مهما كان جنسه،
هو نعمة! وكذلك مع نبأ حملي بطفلي الثاني "كرم"، تلقيت
وزوجي ترقية في العمل، وكذلك إخواني في لندن، فقلت في
نفسي "يا ربي، شو هالكرم"؟ وقررت أن أسمّي المولود
الثاني "كرم"، وأنا اليوم كما يناديني الجميع "أمّ
الكرم"!
وهل زوجك من فريق الصبيان، أم
البنات؟
أبداً، إنه من فريق البنات!... مع كل الحب الذي يكنّه
لكرم اليوم، أراد أن نرزق ببنات فقط لكي يبقى الذكر
الوحيد في البيت يتشبّع دلالاً!!
وهل بقي مدللاً مع ولادة منافسه
الصغير؟
بالطبع، يكفي أن الجميع ينادونه "أبو الكرم"!
تعدد الأصول والثقافات
أنت فلسطينية الجذور، بريطانية
الأمّ، أردنية المنشأ، عشت مراهقتك في لندن، وتزوجت من
لبناني... في هذا التراكم الثقافي غنى وأيضاً تناقضات،
كيف ينعكس الأمر على تربيتك لطفليك؟
بالفعل، أنا ترعرعت في الأردن على مبادئ التربية
الشرقية في أسرة كبيرة، أتاحت لنا الانفتاح ولكن مع
الضوابط التي تحمي قيمنا، ولا شك أن الحزم في تربيتنا
كان تلقائياً من الوالد وقد كان ضابطاً في الجيش
الأردني، عسكرياً في تعاطيه معنا! على عكس تعاطيه مع
ابنتي اليوم، إذ ممنوع عليّ أن أقاصصها أو أسمح
ببكائها أمامه، فهي تعرف أني ما زلت أرهبه وتهدّدني
بالشكوى لديه عندما أكون حازمة معها!
وبماذا يختلف هذا الجيل عن جيل
أمّه؟
في أيامنا، لم نكن نجرؤ على طرح الأسئلة التي لا تتعلق
بالدراسة أو الاحتياجات الخاصة، لقد كانت الرهبة تجاه
أبي كبيرة ولم تزل، وكان التدليل من جهة والدتي. أما
اليوم، فابنتي تتجرّأ على سؤال والدها الكثير من
الأسئلة التي لا تتعلق بطفولتها... ربما لأن أساليب
الترفيه أصبحت مغايرة عنها في أيامنا، حيث كنا نمضي
معظم أوقات الفراغ نلهو ونركض في الحديقة، بينما أطفال
اليوم يمضون أوقاتهم على الكومبيوتر وشاشات التلفزة.
أب الويك أند
... وربما هي نوع جديد في
العلاقة مع الأب، أفرزه ارتباط الأمّ العصرية بالعمل،
تماماً كمثل الأب؟
من المرجّح أن الحياة العصرية وعمل الأمّ خارج المنزل،
وضع الأب في خضم احتياجات الأولاد، كالتزامه بنقلهم
إلى المدرسة أو منها، ومرافقتهم إلى النوادي الرياضية،
أو السوق، على عكس النمط السابق في الأسرة التقليدية،
حيث الأمّ متفرغة للأولاد والأب متفرغ للعمل! هذا
الاحتكاك الجديد مع الأولاد، يجعل الأب على مسافة أقرب
منهم، ويكسر الرهبة التي كانت في أيامنا تجاهه!
وهل هو أب "الويك آند"؟
نعم، هو أب "الويك آند" وأنا أمّ الـ "Quality Time"،
ومع ذلك، فنحن نخصص كل أوقات فراغنا "النهارية"
لطفلينا ونمنحهما كل الاهتمام، ولزوجي عادة جميلة تجاه
طفلينا، إذ يهاتفهما كل يوم قبل عودته إلى المنزل،
معلناً قرب وصوله، ويطلب منهما الاختباء عليه، ليكتشف
كل يوم مخبأ جديداً لهما، وقد أصبحت هذه العادة
اليومية جزءاً من متعتهما!
أم الـ Quality Time
هل يزعجك كونك أمّ الـ "Quality
Time"، أم أصبح الأمر سنّة الحياة العصرية؟
أبداً، لا يزعجني الأمر، ولكني فقط أشعر بالذنب عندما
أضطر إلى التأخر في العودة، فينامان قبل وصولي. أعتقد
أنه من النادر جداً أن تجد الأمّ المعاصرة نفسها مضطرة
إلى البقاء في المنزل، لأن التسهيلات كثيرة، خصوصاً
وجود الحضانات بوفرة، ما يطمئنها إلى عدم بقاء الأولاد
مع الخادمة.
برأيي من الضروري جداً ألاّ تتحوّل الخادمة إلى أمّ،
ويجب أن ينتهي دورها مع الأولاد فور وجود الأمّ في
المنزل، فالخطأ يقع عندما تتنصّل من دورها حتى وهي في
البيت ووسط أولادها.
عاطفية بالتوارث
ما الذي يحافظ على روابط الأسرة
العربية وقد أصبحت الأمّ العربية تعمل خارج البيت
تماماً كمثل الأمّ الغربية؟
إنها العاطفة الشرقية، نتوارثها "بالجينات"، ويجب أن
نغذّيها لكي تبقى... ولا بدّ لهذه العاطفة أن تكون هي
"ضمير الأولاد" فينتبهون على سلوكياتهم من باب
انتباههم على مشاعر والدتهم وحبّها لهم... الأمّ
الشرقية ما زالت تلزم أولادها بالعلاقات الأسرية وحب
الأقارب، بينما الأمّ الأجنبية تنشئ أولادها على
الاستقلالية من كل هذه التقاليد.
مع جدّتي تقاليد المجتمع العربي.
التلفزيون زادني أمومة
ماذا أضاف التلفزيون إلى
أمومتك؟
بداية، التلفزيون جعلني أفتخر بأمومتي، منذ أولى مراحل
الحمل، وقد تدللت! ومن جهة ثانية، إن التقارير
الإخبارية التي أعدّها إلى جانب النشرة، جعلتني أكثر
نضوجاً في أمومتي، وأكثر تقييماً للأمور الأساسية في
الحياة...
وبرنامجك اليوم الذي تطلّين منه على الجمهور في الفترة
الصباحية، يركز على الأسرة، مشكلاتها وكيفية تطوير
الأطفال، إلى
أيّ
مدى يتفاعل العمل هنا مع الأمومة؟
بالفعل، إنهما يتكاملان، أنا أطرح المشاكل وأبحث عن
الحلول انطلاقاً من خبراتي مع طفليّ، أتطوّر مع
البرنامج وأطوّر أساليب تربيتي، وأطبق بقناعة ما أسمعه
من الاختصاصيين، في تعاملي مع أسرتي!
هذا البرنامج فجّر طاقاتي كأمّ وكإعلامية! ولكن مع
ذلك، أقر أنه ليس من السهل أن تطبق الأمّ كل النصائح
والضرورات، فأنا مثلاً، أعجز عن تطبيق الأمر في بيتي!
فعندما أكلم ابنتي بالعربية تجيبني بالإنكليزية، لأنها
ابنة مجتمع "اللغة الإنكليزية" في الحضانة وفي الخارج!
ومع ذلك عندما يسألونها "أنت من أين؟"، تقول لهم: "أنا
عربية"!
حوار: هالة الأشقر
خور |