|
الوزير خليفة وزوجته سوزي: ثنائي جمعهما الحب والطب
والحرص على صحة الناس
يعترف وزير الصحة اللبناني الدكتور محمد جواد خليفة
بأن إجازة الأمومة في لبنان صحية وليست تربوية، ويعلن
موافقته على تمديدها شهرين إضافيين ، في حال التقدّم
بمشروع تعديل. خليفة المنهمك بشؤون وشجون وزارته،
والذي يخصص يومين في الأسبوع للعمليات الجراحية، يقول
بصراحة إن مشاغله تبعده عن ابنته الصغرى "لي"، التي
"تنكمش" عندما يغادر البيت مساءً، لواجبٍ ما. أما
زوجته سوزي فتصراحنا بأن "معالي الوزير" محب وحنون،
إنما لا وقت لديه لمتابعة التفاصيل الخاصة بأطفاله.
التفاصيل في هذا الحوار.
جراء حوار عائلي مع
الوزير خليفة يعتبر انجازا، فبين انشغالاته الوزارية
وبين غرف العمليات، يبقى وقت قليل يحرص على إبقائه
للعائلة والأهل والأصدقاء. من موقعه الرسمي بدأنا
حوارنا وسألناه عن مشروع البطاقة الصحية الذي اعده
ويدافع عنه، فقال: المشروع بات على طريق الإنجاز، وهو
يهدف الى تغطية اللبنانيين الذين يفتقدون إلى الوظائف،
وإلى أيّ نوعٍ من التأمين الصحي. نحن في صدد نظامٍ صحي
فيه عدالة اجتماعية، يؤّمن للناس استقراراً نفسياً
واجتماعياً، لجهة المرض. وهذا يحتم التزامات على
الدولة، وأخرى على المواطن.
نعم
لتمديد إجازة الأمومة
نسأل الوزير رأيه في مشروع تمديد إجازة
الأمومة،فيقول:إن إجازة الأمومة المحددة في لبنان بـ
40 يوماً هي إجازة صحية، وليست تربوية. يستحيل فصل
الطفل عن والدته، وهو في عمر الـ 40 يوماً، وهذا ما
يحتم أن تكون للأم إجازة غير مدفوعة، لشهرين إضافيين،
من أجل الاهتمام بطفلها. ويشفع لمجتمعنا تعاون الأهل
في رعاية الطفل، خلال ممارسة الأم عملها. في بعض الدول
الغربية إجازةٌ مدفوعة للأب كذلك، حتى يعتني بالطفل.
وفي بعض الإحيان يُسمح للأم بالعمل الجزئي، ولساعاتٍ
محددة.
السيدة سوزي، زوجة د.خليفة، ليست بعيدة عن شؤون الصحة
والطب، فهي خريجة كلية الصحة العامة، ومتخصـــصة في
التمــــــــــريض وإدارة المستشفيات، تثني على موقــف
زوجها من إجازة الأمومة واهتمامه بصحة الناس، وتقول:
أنا اشاركه موقفه، وطالما قلت "مرفوضٌ أن يفقد دواءٌ
لمرض مستعصٍ، في ظل وجود الدكتور خليفة في الوزارة، إذ
يكفي المريض ضغط المرض".
الوزير والطبيب لا ينفصلان
وزير الصحة والطبيب الجرّاح واحد، والدكتور خليفة يعجز
عن الفصل بينهما، وهو الذي جاء إلى الوزراة من موقعه
كرئيس قسم الجراحة العامة، ورئيس قسم جراحة الكبد،
وبروفسور في الجامعة الأميركية في بيروت، ويضيف:
حياتي المهنية ليست أمرا عابراً، لقد أمضيت من حياتي
38 سنة في المستشفيات، ومن خلال وجودي في وزارة الصحة،
أتلمس المشاكل التي تواجهني، كطبيب، وأعيش معاناة
الناس، لذلك من المهم جداً للمرء أن يتمكن من تصحيح
الأخطاء، متى وصل إلى موقع القرار.
يرفض الوزير خليفة أن تكون وزارة الصحة التي يتولاها
للمرة الرابعة، باباً خاصاً للإســـــتفادة
الســــــــياسية، حسب العقلية اللبنانية التي ترى في
السياسة مجالاً للسلطة، ويضيف:
كطبيب كان مدخولي يساوي سبعة أضعاف راتب وزير الصحة!
وإنتاجي أكبر بكثير من إنتاجي الحالي. كوزيرٍ للصحة،
خسرت من امتيازاتي المادية ومن حياتي الشخصية، وخسرت
بشكلٍ خاص الراحة. أما أهم ما خسرته، فهو ذلك الوقت
الكبير المقتطع من حقوق أطفالي عليّ، كأب. ومع ذلك، لا
أزال أجري العمليات الجراحية ليومين في الأسبوع،
وأتابع أبحاثي الطبية.
صارت صحة الناس داخل البيت
وماذا عن انعكاسات الوزراة على
السيدة خليفة؟ سألناها، فأجابت:
لم يتغير الكثير.. قبل الوزارة كان منشغلاً كلياً،
كطبيب، وكنت أنا أقوم برعاية أطفالنا. التبدل الظاهر
هو اهتمامه بالشأن الصحي العام، لا أكثر، كما باتت بعض
الأمور الصحية داخل منزلنا، وخصوصاً حاجة الناس إلى
الاستشفاء والدواء الخاص بالأمراض المزمنة والمستعصية
التي تقدمها الوزارة. ولا أعتبر هذا انعكاساً سلبياً،
بل عاملاً مساعداً للناس المحتاجين لمثل تلك الخدمات
التي تُطلب مني مباشرةً، كزوجة وزير الصحة. وبما أني
أعمل في الميدان الصحي، أتعاطف كثيراً مع هؤلاء الناس،
وأندفع إلى مساعدتهم.
وتشرح السيدة خليفة معايشتها
الحقيقية لمشاكل الناس الصحية بالقول:
أنا امرأة حساسة جداً، ولقد تضاعف هذا الإحساس بعد
تجربتي مع والدتي، رحمها الله، لذلك أعيش معاناة كل
محتاج إلى دواء أو علاج. في الحقيقة أقول "أعان الله
زوجي"، لأنه يتولى مسؤولية واحدةٍ من أكثر الوزرات
تماساً بالناس المحتاجين إلى المساعدة.
جواد، ديانا وليا

نعود إلى الوزير خليفة لنسأله
عن أبوته، فيقول:
خسرت الكثير من جوانبها. كنت شديد الاهتمام بتفاصيل
أطفالي، ككل الآباء.. فحال الدنيا أن يعيش أبناؤنا
معنا أطفالاً، وحين يكبرون، تصبح لهم حياتهم، ونصير
نحن كالغرباء عنهم. الحقيقة أني فرحت كثيراً بطفولة
جواد وجوانا، يوم ولدا توأمين في بريطانيا، حيث كنت
أدرس وأعمل، كما عشت طفولة ليا لسنتين، فقط قبل أن
أتولى الوزارة.
كيف يخفف الوزير خليفة من "عقدة
ذنبه" حيال ليا؟ يقول:
عندما أعود إلى المنزل ليلاً، أحرص على ضمّها والنوم
بقربها لبعض الوقت، فكلٌّ منا يشعر بحاجته إلى الآخر،
وهي تنزعج كثيراً عندما أسافر، وبعد عودتي إلى المنزل
تحاول استكشاف برنامجي اللاحق، وما إذا كان ثمة ارتباط
أو عشاء خارج المنزل؟ وحين أخبرها أني باقٍ في المنزل،
تصفق وتقفز فرحاً، أما في حال وجود دعوة عشاء، فتنكمد
وتتضايق.
لم نسأل بعد عن حال "رفيقة
العمر" مع وزارةٍ تتواصل شؤونها منذ سنواتٍ طويلة؟
فيقول الوزير خليفة بكل بساطة: "ما شي".. صارت ثمة
مسؤوليات أكبر ملقاة على عاتقها، وبخاصةٍ شؤون
الأطفال. الحمد لله أن غيابي عنهم لم يترك أثراً
سلبياً على عطائهم الدراسي، بل على العكس. من جهةٍ
أخرى، فرضت الوزارة مهاماً على زوجتي، مثل القيام
بزيارات وواجبات ضرورية. التفاهم والتعاون كفيلان
بتسهيل الأمور وتذليل كل الصعاب.
وزارة بل"أبهات"
المعروف أن العديد من زوجات
السياسيين يتركن العمل، للتفرغ "للوجاهة السياسية"،
لكن السيدة خليفة استمرت في عملها، فهل تمّ ذلك
بتشجيعٍ منه؟ يجيب الدكتور خليفة:
بكل صراحة، كل ما له علاقة "بأبهات" الوزارة والعمل
السياسي في لبنان أبعدته عن منزلي وعن نمط حياتنا
كعائلة. جميع أصدقائي لم يلحظوا أيّ تبدّل في حياتنا،
قبل وخلال الوزارة. والمؤكد أن مستوى حياتنا الشخصي
سيتحسن، مع عدم وجود الوزارة. أنا وهي لم نترك عملنا،
كما أقوم بواجباتي كاملة نحو وزارتي، فبعيداً عن العمل
المهني أشعر أن العقل يصاب بالصدأ.
وتقول السيدة خليفة: محمد يؤمن بعمل المرأة، ويعتبره
جزءاً من بناء شخصيتها. كزوجةٍ وأمّ، أملك كامل
الصلاحيات، وهو لا يتدخل بأمور الأولاد، ما داموا في
المسار الصحيح اجتماعياً ودراسياً. وبمجرد أن أجد
الحاجة إلى تدخله، يكون حاضراً. لعله واثقٌ تماماً من
أني على قدر المسؤولية، وأتمنى أن أكون كذلك.. لكنه لم
يفوت سنة إلا وكان حاضراً في حفل تسلّم طفلنا جواد
جائزة تفوقه في المدرسة.
مكان لا أنساه
ماذا عن "الرومنسية" التي
يحتاجها كل إنسان ك"فيتامين" منشّط له، في مواجهة
الضغوط؟ بإصرار يقول الوزير خليفة: طبعاً
طبعاً، وهذا ضروري.. نحن نبحث عن الوقت لنسافر جميعنا،
مرتين في السنة، وخصوصاً في عيد الميلاد. هذا العام
سافرنا إلى لندن، وزرنا المستشفى الذي ولد فيه جويل
وجواد، كما زرنا بعض أصدقائهم في الطفولة وأماكن
لعبهم.
ونسأله إذا كان يتذكر لقاءه الأول بزوجته في مستشفى
الجامعة الأميركية.. وقبل أن نكمل السؤال قاطعنا
بالقول:
"أووه.. ما بتذكر غير هالمكان". لن أنسى هذا المكان،
فأنا أزوره يومياً. كانـــــت ســــــوزي تــدرس
التمـــــريض، وأنا أدرس الجراحة العامة.. التقينا
للتدريب في قسم جراحة القلب المفتوح، ولا يزال اللقاء
مستمراً، ويستحيل أن تغيب ذكراه عن ذهني.
أما السيدة خليفة فتقول، بكل ثقة، إنها تذكر يوم
لقائهما الأول في قسم القلب المفتوح، وتضحك من أعماق
قلبها، مضيفةً: في الحقيقة، كانت ساعة حلوة في أحد
أيام العام 1989. ومنذ زواجنا تغمرنا السعادة، بحمد
الله، ولقد صعدنا معاً السلّم خطوةً خطوة.
يؤكد الوزير خليفة أنه وزوجته عمليان، وينفي تأثير
الحياة الضاغطة سلباً على حياته الزوجية، قائلاً:
حياتنا كلها حب وحنان، لكننا لا نبالغ في الأمور
الظاهرية. وإذا كان أحدنا منزعجاً من أمرٍ ما، فالآخر
يخفف عنه.
وفي اختصاره رسالته كطبيب، يقول
الدكتور خليفة:
مهنة الطب لا يمكن وضعها في مصاف أيّ مهنةٍ أخرى، مع
احترامي لكل المهن. الاستشفاء والتمريض لا يزالان
يقومان على العمل الإنساني. ومهما وضعنا من قوانين
لتحسين الأداء، فلا قيمة لها، لأن القيمة موجودة في
الأخلاق والضمير، للوصول بهذه المهن إلى جوهرها. في
شتى المهن مسؤوليات، لكن للخطأ أو الخلل الحاصل في
ممارسة مهنة الطب أثره المباشر على الإنسان. ولا يمكن
للطبيب أن يخطىء ويظلم مريضاً، دون أن يدفع الثمن.
نقول له إن النقابة في لبنان ترفض محاكمة الأطباء..
فيجيب: بل يحاكمون، وتنزل بهم العقوبات، فالطبيب ليس
منزهاً.
وهل ترغب في تجديد المهمة
الوزارية، بعد الإنتخابات النيابية؟
لست بآسف إذا لم يحصل هذا، بالرغم من وجود واجبات أرغب
في إتمامهــــــا. لقـــــد أخـذت نصــــيبي في
الوزراة لأربع مرات.
زهرة مرعي |