|
ستة اختراعات وأربعة كتب لإبنة السنوات العشر
رادا: حلمي أن أصبح طبيبة أطفال وكاتبة «كبيرة»!
ليست طفلةً عادية..
فمنذ صغرها يشع من عينيها ألقٌ، سرعان ما يتحول إلى
إبداع. وهي ليست بطفلة غريبة أو متوحدة، إذ تمارس
هواياتها المتعددة، وتلهو كما يفعل غيرها من الأطفال..
ومع هذا، فإنها فتاة استثنائية تثير الإعجاب والدهشة،
لما حققته حتى الآن من اختراعاتٍ علمية، بالإضافة الى
أربعة كتب، مع أنها لم تتجاوز السنوات العشر بعد. إنها
رادا بنت ابراهيم الخليفي التي زارتها «الأم» في
منزلها في الرياض، لتنقل إليكم حكايتها.
ترعرعت
وسط والدتها التي كانت تشجعها باستمرار، ووالدها الذي
دعمها في كل ما تحتاجه، وأخيها فارس الذي سبقها إلى
درب الاختراع هو الآخر.. ويوم بلغت الرابعة من العمر،
بدأت موهبتها بالظهور.. وعن هذا تقول رادا:
ـ بدأت بالرسم على الكمبيوتر، ومن ثم صرت أكتب القصص
القصيرة التي كنت أستوحيها من الحكايات التي كانت أمي
ترويها لي. وفي أحد الأيام، لمعت في ذهني فكرة اختراعٍ
اقتبستها من قصةٍ كنت أكتبها، ولقيت اهتماماً بالغاً
من أمي وأخي فارس، ووصل بي الأمر الى أن حصلت على
«بطاقة حماية» لهذا الاختراع الذي يتمثل بحذاءٍ يحمي
الأطفال من السقوط، وكان عمري يومها ست سنوات. هذا
الاختراع فتح أمامي نافذةً جديدة، وجعلني أعشق
الابتكار، وبعدها تواصلت اختراعاتي التي بلغت ستة في
غضون أربع سنوات.
كتب واختراعات
لم يقف طموح رادا عند هذا الحد، فأصدرت ثلاثة كتب:
الأول عنوانه «من أنا؟»، وهو على شكل ألغاز، مؤلف من
ثلاثة أقسام، أولها للثقافة العامة، ثانيها للثقافة
الإسلامية، وآخرها بعنوان «مجموعة فواكه»، ومن خلاله
تنصح الأطفال الذين يتناولون المشروبات الغازية بكثرة،
بالتوجه إلى الفاكهة التي تفيد الجسم. أما الكتاب
الثاني فعنوانه «سؤال يحيرني»، ويتضمن مجموعةً من
الأسئلة التي تحيّر الأطفال، وبعض الأجوبة التي حصلت
عليها من والدتها.. كما أصدرت رادا مجموعةً من القصص
عنوانها «حكايات ماما».
الحذاء الذكي!
وفي العودة إلى الحذاء الذي اخترعته، قالت رادا:
ـ إنه عبارة عن حذاء بمقاسات عدة، يناسب الجنسين، في
مقدمته حساسات تعمل ببطارية موجودة في الأسفل، وتقوم
هذه الحساسات بإصدار صوتٍ يشبه الصفارة، قبل الوصول
بأمتارٍ عدة إلى منحدر أو مرتفع، حتى يتسنى للأم إنقاذ
طفلها، قبل أن يصاب بضرر.. كذلك ينتبه المكفوف إلى أن
أمامه خطراً، فيسرع إلى تغيير اتجاهه. الحذاء مصنوع
بطريقةٍ صحية، وهو مكوّن من الجلد.
ملعقة تنطق بالدعاء
أما عن اختراع الملعقة فقالت:
ـ إنه اختراع خاص بالأطفال. تعمل الملعقة بالبطارية،
وتنقسم إلى قسمين، وهي سهلة الفك والتركيب، حيث إن
الجزء الأمامي الذي يستعمل لنقل الطعام إلى الفم ينظف
بغسله بشكلٍ عادي. أما الجزء السفلي فيكفي مسحه، لأنه
يحتوي على سمّاعة، ويعمل بالبطارية. وتشتغل الملعقة
بمفتاحٍ جانبي صغير.. عندما يرفعها الطفل، تقوم
الملعقة بالنطق بالدعاء الوارد عن الرسول، صلى الله
عليه وسلم، قبل الأكل بصوتٍ هادئ ومحبب للأطفال، حتى
يتسنى للطفل الترداد معه (بسم الله الرحمن الرحيم..
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شي في الأرض ولا في
السماء وهو السميع العليم).. وعندما يفرغ الطفل من
تناول الطعام، يقوم بقلب الملعقة، فتبدأ بالنطق
بالدعاء الوارد عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، بعد
الأكل بالطريقة نفسها (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا
وجعلنا من المسلمين من غير حول منا ولا قوة).
سوار يحمي الأطفال من الخطف
إختراع سوار يحمي الأطفال من الخطف أمرٌ بالغ الأهمية،
بالنسبة إلى رادا، نظراً لما تسمعه عن كثرة خطف
الأطفال، وهو عبارة عن سوار محكم الإغلاق، يوضع في
ساعد الطفل، ولا يمكن فتحه بسهولة، تبرمج عليه بصمات
عائلة الطفل، ويكون مصحوباً بجهازٍ لاسلكي إلكتروني
صغير، فيه شاشة صغيرة وسماعة.
يصدر الجهاز صوتاً عندما يتعرض للطفل أيّ شخصٍ من خارج
أسرته.. فبمجرد وضع يده على الطفل، يظهر على الشاشة،
عند مرافقه الكبير، سهمٌ يرشد إلى موقع وجود الطفل،
فيسارع إلى إنقاذه من أيّ خطر. وفي السوار أيضاً زرٌ
صغير، يضغط الطفل عليه عند حاجته إلى استدعاء المسؤول
عنه، فيصدر صوتاً منبهاً في الجهاز اللاسلكي، مع إظهار
سهم يحدد موقع الطفل.. وتختلف نغمة هذا الإنذار عن
نغمة الإنذار السابق.
طبق لذوي الاحتياجات الخاصة
الاختراع الأخير لرادا يساعد ذوي الاحتياجات الخاصة
على تناول وجباتهم بأنفسهم.. وعنه تقول:
ـ هو عبارة عن طبقٍ موصول بملعقة، بواسطة سلكٍ قابل
للتمدد، يشبه سلك سماعة الهاتف، ويعمل على بطارية في
داخل قاعدة تحمل الطبق الذي يمكن فصله عنها. كما يمكن
فصل الملعقة عن السلك وتركيبها بسهولة، وذلك لتنظيفها
والطبق.
يعمل الطبق عندما نفتح الزر الموجود في جانب قاعدة
الطبق، فتقوم الملعقة بأخذ الطعام، ثم تبدأ بالارتفاع
تدريجاً وببطء، إلى أن يناسب ارتفاعها فم الشخص
المعاق. وبعدما يأكل ما حملته له، ترجع إلى الطبق مرةً
أخرى، ثم تكرر العملية كل دقائق عدة. هذا الابتكار
يساعد المعوق في الاعتماد على نفسه، بالإضافة إلى أنه
يعطي أمه مساحةً من الوقت لإنجاز أعمالٍ أخرى.
أما اختراعها الخامس «إلا صلاتي»، فهو عبارةٌ عن مجسم
يؤدي الحركات التي يقوم بها المسلم خلال الصلاة وينطق
بالكلام. واختراعها السادس هو كاشفٌ صغير مبرمج
بالأرقام التي تحملها كل القطع والأشياء الخاصة
بالطفل، فعندما يفقد شيئاً يدخل رقمه على الكاشف،
فتبدأ القطعة التي أضاعها بإصدار صوت ترشد إلى مكان
وجودها، ويظهر أيضاً على شاشة الكاشف سهم باتجاه
القطعة الضائعة.
كيف تمضي رادا أيامها؟
تمضي رادا أوقاتها بين الدراسة والكتابة والاختراع،
وتعيش يومياتها وفق الآتي:
ـ وضعت جدولاً يومياً، وآخر أسبوعياً.. فأيام الدراسة
تكون لديّ أربع ساعات فراغ يومياً، أخصص ساعةً منها
فقط لممارسة رياضتي المفضلة: كرة السلة، وساعةً أشاهد
فيها بعض القنوات الفضائية، وساعةً للكمبيوتر، وساعةً
أبقيها احتياطاً، إذ قد يُطلب مني بحثٌ مدرسي أو عمل
فني أو تطرأ زيارة مفاجئة. أما إجازة آخر الأسبوع فيوم
الأربعاء يكون للزيارات، ويوم الخميس ظهراً لإنجاز
الواجبات المدرسية، ومن العصر حتى قبيل منتصف الليل
أمضيه مع عائلتي خارج المنزل، ويوم الجمعة يبدأ
برنامجي بعد الصلاة، بقراءة سورة الكهف، لتكون لي
نوراً يضيء حياتي حتى الجمعة المقبلة.. ثم أتفرغ
تماماً لممارسة كتاباتي، أو التفكير والبحث في اختراع
جديد، سواء عبر الكومبيوتر أم القلم.
يعود الفضل في اختراعات رادا إلى والدتها التي علّمتها
الصبر والمثابرة، وفي هذا تقول:
ـ علّمتني أمي أن النجاح والتفوق لا يأتيان إلا بعد
جهد وعناء.. كما عودتني أن أجتاز العراقيل التي لا بد
من أن تواجه جميع الناس، لكنهم يتغلبون عليها.
وعندما نتحدث معها عن طموحاتها تقول:
ـ لديّ طموحات عديدة، منها تمثيل الفتاة والطفلة
السعودية في الخارج، كما أطمح إلى المشاركة باختراعي
في أحد المعارض العالمية التي تقام سنوياً. وأما
طموحاتي المستقبلية، فهي أن أحصل على أعلى الشهادات،
وأصبح طبيبة أطفال، وأن أكون من كبار الكتّاب العرب..
كذلك أطمح لأن أكون أماً واعية، تنشئ أجيالاً يسهمون
في رفعة وطنهم، وأن أشبه أمي تماماً، في تضحياتها
واهتمامها بتنشئتنا أنا وإخواني.
أميرة حمادة
|