|
السباحة في الحمل تقلّص زمن الولادة
السباحة في الحمل هي واحدة من الأمور التي تلتبس على
المرأة: مسموح بها أم ممنوع؟ وإلى أيّ حدّ تعتبر رياضة
آمنة؟ المدربة ساندرا بصبوص تضيء على ممارسة هذه
الرياضة أثناء الحمل، وتبيّن الخطأ والصواب فيها،
وتجيب عن هواجس تراود الكثيرات.
إلى أيّ حدّ تعتبر السباحة
رياضة آمنة في الحمل؟
السباحة هي من أكثر الرياضات أماناً للحامل، كونها
تُمارس في محيطٍ مائي.. والماء بحدّ ذاته يحول دون
حصول أي حركة مفاجئة تسيء إلى العضل. من هنا تضمن
السباحة حمايةً للحامل التي ترغب في ممارستها أثناء
الحمل، وخصوصاً المعتادة ممارستها قبل ذلك. من هنا
انتشرت أخيراً ظاهرة الولادة في الماء، في البلدان
الأوروبية، لذا يمكن اعتبار السباحة رياضة آمنة، إلاّ
إذا استثنينا بعض الحركات العنيفة غير المرغوب فيها.
الرياضة
الأنسب
إذا كانت لكل رياضة منافعها..
فأين تكمن منافع السباحة في الحمل؟
معظم الأطباء ينصحون الحامل بالسباحة، لأنها تساعدها
في القيام بالحركة دون أن تشعر بوزنها، فيما أيّ نوع
آخر يشعرها بثقل وزنها. ثم إن بشرة الحامل المتعبة،
بفعل الحمل، سوف تستفيد من المياه. كما تساعد السباحة
في بناء عضلات الكتفين والبطن، عند الحامل التي تكون
في حاجة إلى هذه العضلات، لمرحلة الحمل المتقدمة.. بل
ثبت أنها تساعد أيضاً في تخفيف الآلام المصاحبة للحمل،
وتحسّن من ارتفاع ضغط الدم والسكري، وتخفف عن الحامل
نوبات ضيق التنفس و"العبقات" و"السترس".
هل يمكن الحديث عن مثل هذه
المنافع، أثناء الولادة؟
بالطبع، وخصوصاً إذا كانت الولادة طبيعية. فالمرأة
التي تمارس السباحة أثناء الحمل، تقوّي عضلات بطنها،
كما ذكرنا، ما سيساعدها أثناء الولادة في الدفع بقوة
أكبر، ويجعل الولادة أسهل مما هي لدى المرأة العادية.
قبل أو بعد
ما الفرق بين المرأة التي تمارس
السباحة قبل الحمل، وتلك التي تقرر تعلمها أثناءه؟
لا تُنصح المرأة بتعلم السباحة أثناء الحمل، لأنه، في
الفترة الأولى، سوف تواجه صعوبات في التعلم، ما يفرض
عليها بذل مجهود كبير، إلى جانب أنه يمكن لأدائها أن
يكون غير سليم، بفعل التشنج الذي ينتابها، ما يؤدي إلى
مضاعفات على الجنين.. من هنا، عليها أن ترجئ ذلك إلى
ما بعد الولادة. أما إذا أصرّت عليه، فلا بأس ببعض
الحركات الخفيفة، كالمشي في الماء، أو غيره من حركات
لا تستدعي مجهوداً كبيراً وضغطاً على المعدة، ولا
تتسبب بضيقٍ في التنفس.
ما هي المدة المسموح بها للحامل
في السباحة؟
يتوقف الأمر على ما اعتاده جسمها قبل أن تصبح حاملاً،
مع العودة دائماً إلى إرشادات الطبيب. فإذا كانت
الحامل معتادة على السباحة المنتظمة، دون توقف،
ولفترةٍ طويلة، بإمكانها الاستمرار بالنهج نفسه أثناء
الحمل.
حالات استثنائية
من هي الحامل التي تُمنع عليها
مزاولة رياضة السباحة؟
هي كل حامل طلب منها طبيبها عدم مزاولة السباحة،
لضرورات صحية، مثل ارتخاء المثانة، أو توسّع عنق
الرحم، أو التورّك، أو وجع الظهر الناجم عن الحمل..
وتُمنع عنها كذلك الحامل التي تعاني من نزف أو تقلصات
أو نزلة برد.
ما الأفضل: السباحة في مياه
ساخنة أم باردة؟
من الأفضل أن تكون المياه متوسطة الحرارة. فالمياه
الباردة غير صحية، وكذلك الساخنة، لتفادي ارتفاع حرارة
الحبل السري والجنين.
في أيّ شهر من الحمل يفضّل أن
تبدأ المرأة برياضة السباحة؟
المرحلة الأولى من الحمل هي دائماً الأخطر، سواء لجهة
ممارسة السباحة أم أيّ حركة، بشكلٍ عام. فخلالها تكون
الحامل في وضع صحي دقيق، والجنين لم يشتدّ عوده بعد،
لذا نجد العديد من الحوامل عرضة لمضاعفات كثيرة، في
هذه المرحلة، قد تصل حدّ الإجهاض.
أما بعد ذلك، أيّ بدءاً من المرحلة الثانية، وصولاً
إلى المرحلة الثالثة من الحمل، فتصبح السباحة أكثر
أماناً، وتؤتي النتائج المرجوة منها.
تقوية العضلات
أي الحركات يُسمح بها، وتكون
معها الحامل في مأمن من أيّ خطر عليها وعلى طفلها؟
الحركات الخفيفة البعيدة عن العنف، ونعني تلك الخاصة
بتقوية عضلات الظهر والرجلين.. وهذه الحركة هي في غاية
الأهمية، لتستطيع المرأة حمل وزنها الزائد بفعل الحمل.
وكذلك الأمر بالنسبة إلى عضلات اليدين والصدر التي
تجنبها الارتخاء الذي يسببه حجم البطن، مع تقدّم شهور
الحمل. أما بالنسبة إلى عضلات المعدة، فيُعمل عليها،
إنما بحذر، خوفاً من أن تتسبب هذه الحركة بالأذى
للجنين، أو تؤدي إلى الإجهاض. تتم ممارسة هذه التمارين
في حوض السباحة، وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة الابتعاد
عن السباحة في مياه البحر، تفادياً لالتقاط الحامل
الجراثيم.
بين الرفض والقبول
ما هي أبرز الصعوبات التي
تعيشها الحامل الراغبة في الاستفادة من موسم الصيف
والسباحة؟
ليست صعوبات بالمعنى الحقيقي للكلمة، بقدر ما هي حواجز
اجتماعية. فالمجتمع، ولا سيما الشرقي، يرفض فكرة أن
تمارس الحامل رياضة السباحة، ولا تلقى هنا أيّ تشجيع..
في حين نرى العكس في المجتمعات الغربية، حيث يتم تشجيع
الحامل عليها، وخصوصاً من قبل طبيبها، ويعتبر هذا
الأمر فعلاً طبيعياً في محيطها. أما العائق الثاني
الذي تواجهه الحامل، فيتمثل في شعورها بالذنب إذا ما
أصاب جنينها مكروه، أو تعرّضنت هي لأي مضاعفات،
كالإجهاض، جرّاء السباحة، فتعيش نتيجة ذلك أزمة نفسية
تدوم لفترةٍ من الزمن.
ما هو دوركم كمدربين، إزاء هذه
المواقف التي تواجه الحامل؟
قبل أن تقدم على ممارسة رياضة السباحة، على الحامل أن
تدرك تماماً ما تفعله، وتقتنع به. كل رياضة لا تُمارس
بمحبة وثقة، لا تؤتي النتيجة المطلوبة والهدف المنشود
منها. كمدربين، نحرص على تشجيع الحامل التي نجد لديها
الرغبة في مزاولة هذه الرياضة، ونثبت لها، بالأدلة،
عدم انطوائها على أي خطورة، سواء عليها أم على جنينها،
ونطلب منها أن تقوم بالخطوة الأولى، لتشجيعها. ولا بدّ
من القول إننا لمسنا، في الآونة الأخيرة، مزيداً من
الوعي والشجاعة، عند نسبة كبيرة من الحوامل.
ما هي أبرز الحوادث التي تطرأ
على الحامل، أثناء رياضة السباحة؟
سبق أن ذكرنا أن السباحة هي رياضة آمنة، وبالتالي من
الصعوبة الحديث عن أحداث طارئة أثناء ممارستها، اللهم
إلاّ إذا استثنينا أموراً بسيطة، مثل تشنّج الرِجل،
وهذه ليست بالأمر المهم. البعض يتخوف من الانزلاق داخل
الحوض، وهذا أمر مستحيل، أو لنقل نادر الحدوث، لأن
الحوض المخصص للحامل لا يكون كثير العمق، إذ نحرص
دائماً على أن تلامس رجلاها الأرض، لكي تتمكن من
السيطرة على نفسها.
ما هي الفوائد التي تعود بها
السباحة أثناء الحمل على المرأة، في مرحلة ما بعد
الولادة؟
ممارسة السباحة في الحمل تقوّي عضلات المعدة والبطن..
وكلما قويت هذه العضلات، ساهمت في حرق الدهون بسرعة
أكبر، وجعلت الجلد أكثر تماسكاً، فلا تعود لدى المرأة
مشكلة مع الترهل، وتستعيد لياقتها بسرعة قياسية، أكثر
من المرأة التي لم تسبح خلال الحمل. إلى ذلك تكون
امرأة نشيطة (بعد الولادة)، لا تعاني من وهن، وقادرة
على حمل ابنها دون الشعور بالتعب، وعلى المشي بحيوية،
فتنسى أنها تعيش مرحلة مضنية مع مولود جديد ومسؤوليات
جديدة. |