|
كانت طفلةً أنجبت طفلةً
مي
حريري: أعيش حالة من التشرد من أجل "سارة"!
استجابت الفنانة مي
حريري لرغبتنا في إجراء حوار معها حول أمومتها.. لم
تبخل خلالها في التعبير بشفافية عن مشاعرها التي
تعيشها لحظةً بلحظة مع طفلتها سارة، بالرغم من "تخفيه"
وابتعادها عن منزلها.. وأكدت لنا، من خلال التجربة، أن
الأمومة الحقيقية تكون في عمر الثلاثين.
مي حريري التي أنجبت طفلتها الأولى وهي ابنة 13 سنة،
وضعت حدّين للحوار، نفصح عن أحدهما، وهوعدم التوسع في
أسباب الخلاف مع طليقها المهندس أسامة شعبان، وهنا
التفاصيل...
بدأت
أمومتك وأنت في عمر 13 سنة.. كيف تنظرين إلى هذه
التجربة اليوم، وأنت في كامل النضج؟
في تلك المرحلة، لم أتذوق على الإطلاق طعم الأمومة،
وكنت أشبه كل الأمهات الصغيرات اللواتي تزوجن مبكراً،
ولم يعرفن معنى ما يقمن به، أو ما حصل لهنّ. تحقيق
الأمومة في الطفولة يعني انضمام طفلٍ إلى طفلٍ آخر. في
تلك المرحلة من العمر، يكون أحدنا لا يزال بحاجة إلى
حنان الأم وإلى الرعاية والاهتمام. حالياً أقول: مع
طفلتي سارة فقط تحرّكت لديّ مشاعر الأمومة بشكلٍ كامل
وواعٍ.
أي أنك عشت مشاعر الأمومة بعد
ولادتها فقط؟
صحيح. حتى إني لا أنسى أشهر الحمل التسعة كلها،
ولا لحظات الولادة، أو أي دقيقة أمضتها معي. أما ملحم
جونيور فأنجبته وأنا في التاسعة عشرة من العمر، ومعه
أتذكر بعض مراحل الحمل والولادة، ومن ثم رعايتي له.
ولكن عندما يبلغ أحدنا ذلك النضج الذي تمنحنا إياه
مرحلة الثلاثينيات من العمر، تكون المشاعر حيال الطفل
غير طبيعية. برأيي أن كل أم في العالم تعبّر عن مشاعر
مختلفة حيال ولدها الأصغر، وهذا ناتج عن النضج
والمقاربة المختلفة للمشاعر. عندما كنت أماً في عمر 13
سنة،
هل تمكنت من العناية بطفلتك؟
على الإطلاق، بل كنت حينها أحتاج إلى من يعتني
بي. وبعد ولادتها، عدت فالتحقت بالمدرسة!
وهل أرضعتها؟
نعم، ولسنة كاملة.
لا للأمومة قبل الثلاثين
ما الأثر الذي تركته تلك
التجربة في نفسك؟
حالياً أعيش ضعفاً شديداً حيال الأمومة. عندما ألتقي
أماً وطفلها، أشعر بقلبي يرتعش. دموعي حاضرة على
الدوام تجاه كل ما يتعلق بالأمومة. بعد تجربتي في
الحياة، لا أنصح أيّ امرأة بالإنجاب قبل بلوغها
الثلاثين، لأنها، في مرحلة النضج هذه، تختبر مشاعرها
بشكلٍ دقيق، وتعيش تجربتها بوعي كامل.
قد يرى البعض أن المرأة كبرت
على الزواج، متى بلغت الثلاثين؟
هذه النظرة موجودة في وطننا العربي فقط. في عمر
الثلاثين تكون رفي غاية الكمال والنضج وامتلاك
الأحاسيس الواعية.
هل تحاولين في هذه المرحلة
تعويض طفلتك الأولى التي أصبحت اليوم صبية، حناناً
حُرمت منه حين كنتما أنتما الاثنتان طفلتين؟
من يكبر يكبر حتى على أمه. من الجميل أن تكون الأم
صبية، إلى جانب أولادها الشباب، فتتحول العلاقة بينهما
إلى صداقة. في حالتي، أفتقد إلى "كونترول" الأمومة مع
ابنتي الأولى. المسألة تختلف، تبعاً للتربية، وكذلك
المكان الذي يعيش فيه الابن أو الابنة. عندما تتابع
الأم حياتها مع طفلها، فإنه يترعرع في أحضان حبها
وحنانها ورعايتها ومسؤوليتها. لكن الأمور تختلف عندما
يعيش هذا الطفل بعيداً عن أمه.. وهذا ما قصدته ب"فقدان
الكونترول". ولهذا أبحث عما يمكّنني من دعم ابنتي
وتوفير ما يفرحها ويريحها. الأم التي تعيش بعيدة عن
أبنائها، ليس بإمكانها إبداء رأيها، لأنها لم ترافق
نموهم على مختلف الصعد.
مشاعر فائضة
اليوم، كيف تعيشين أمومتك مع
سارة؟
هي معي في كل لحظة ودقيقة. لا تغفو سوى بقربي. معها لم
يعد هناك مي، إذ ألغيت ذاتي لأجلها. مع سارة أشعر
بتعويض عن أمومتي التي لم أعش تفاصيلها وحلاوتها مع كل
أبنائي. قلبي يرقص لها، ومن خلالها ازداد حناني تجاه
أبنائي الآخرين، مع أني لم أكن يوماً إلا الأم الحنون.
لديّ مشاعر فائضة من الحنان، حتى تجاه والدتي وإخوتي،
وأعتبر أن عيوني وروحي فداء لهم، فكيف تراها مشاعري
نحو أبنائي؟ سارة لم تبدل في أحاسيسي، بل حرّكتها
بقوة.
سارة في السنة الثانية من
العمر.. بماذا تحسين حين تناديك "مام"؟
كثيراً ما سمعت هذه المناداة قبلاً، ورقص قلبي لها.
لقد أنعم الله عليّ بالأمومة، فيما الكثيرون يدفعون
الثروات الطائلة من أجل سماع هذه الكلمة التي نعجز عن
التعبير عن معانيها. لذلك قلت إن سارة أنستني "أناي"،
ومعها تساءلت عن معنى حياتي، إذ انقضت حوالي السنة
وأنا في حالٍ من التشرد لأجلها، لكني لا أبالي بشيء!
أملي الوحيد هو أن تبقى سارة بقربي. وهمي الأوحد هو
الحفاظ على أمومتي معها. لعلني أعيش هذه المشاعر
حيالها لأني لم أعش أمومتي كما يجب مع أطفالي
الآخرين.. إنها التعويض الحقيقي لأمومتي.
بعد الطلاق من والد سارة،
ابتعدت بالسفر إلى دبي، حتى تكون سارة في حضنك؟
لست مضطرة للابتعاد.. أنا في لبنان، لكني أحرص على
إبقاء تحركاتي شبه سرية. أنا في لبنان، ومع ابنتي،
لأنها غير قادرة على مغادرة لبنان دون إذن من والدها.
كل ما في الأمر أني تركت منزلي، أما مقر إقامتي فلا
يزال في لبنان.
ألم تتمكني من الوصول إلى حل
سلمي مع والد سارة؟
لن أتطرق إلى هذا الموضوع، لأننا نتحدث إلى مطبوعة
اسمها "الأم". فما لنا وللأب في مثل هذا الحوار الخاص
بالأمومة؟
"أبو مجد" آدمي جداً
وماذا عن ملحم جونيور (13 سنة)؟
يعيش معي، لكنه كان يتابع علومه في إحدى مدارس بلجيكا
الراقية، وهو يعيش مع أبناء أختي وأبناء أخي، وأنا
أزوره باستمرار. وهذا القرار نتج عن عدم الاستقرار
الذي طرأ على حياتي أخيراً، وعن الوضع الذي كان قائماً
في لبنان. من الجيد أن يبقى الطفل ضمن عائلة مستقرة..
وهل أنت على تفاهم مع الموسيقار
ملحم بركات، في كل ما يتعلق بطفلكما جونيور؟
ملحم رجل "آدمي" جداً. لعل ثمة تقصيراً عاطفياً منه
تجاه ابنه، ناتجاً عن انشغاله بفنه الذي يستغرق منه
الكثير من الوقت، وخصوصاً أنه فن "ثقيل كثير". لذلك
أعذره، حتى ولو تضايقت أحياناً. أعذره وأغفر له، وأقول
إنه "أبو مجد"، ومجد الفن بكامله موجود عنده! لكني
أؤكد أنه دائم الاتصال بي والسؤال عن جونيور.. ملحم
"آدمي" ولا مشاكل معه.
وهل يلتقي جونيور بوالده؟
كلما سمحت الظروف، لأن الطفل بحاجة إلى عاطفة
والده الذي هو مثله الأعلى. وأحرص على أن يعيش جونيور
مع والده، ولا أزال "أخيفه" بوالده إذا لم يعجبني سلوك
معين منه. لكني أحمد الله أنه مجتهد جداً في المدرسة
ويملك ذكاءً حاداً. أتمنى أن يمدّ الله بعمري، لأفرح
بنجاحه في المرحلة الجامعية.
هل باتت واضحةً القيم التي
يفترض أن ينشأ أبناؤك وفقها؟
أظن أن الأم تبذل المستحيل في سبيل التنشئة
الصالحة لأبنائها. وأنا أحرص على إبعاد أبنائي عن
الكذب، واللف والدوران .
كلمة "تاتا" لا تخيفني
كيف تتصورين ملحم وسارة في
المستقبل؟
المستقبل بيد الله، المهم أن نؤسس على الصواب. ما أراه
في جونيور أنه يميل إلى العمل في "الماس"، ويتابع
دروساً في هذا المجال في مدرسته، باختياره.
أنت ميسورة مادياً، وكذلك ملحم
بركات.. فهل يُترجم هذا اليسر تلبية لكل طلبات جنيور؟
أنا امرأة عادية، ولا أملك حسابات مصرفية، ومع
هذا أعيش "ملكة"! ليس كل ما يطلبه جنيور يحصل عليه، إذ
يفترض بالولد أن يشعر بقيمة الأشياء التي يحصل عليها..
فقد تنقلب الأيام.
أين تتنزهين مع سارة؟
النزهات ضرورية للطفل، ولاسيما عندما يكون
وحيداً في المنزل، وهي تساهم في تفريغ طاقته. أرافق
سارة إلى مراكز التسوق الكبيرة، حيث الألعاب الخاصة
بالأطفال، وأشاركها الذهاب إلى البحر.. وفي المنزل
أقرأ لها القصص، وأعرفها على الحيوانات.
كونك أنجبت في عمر الـ 13.. هل
تخشين أن تصبحي "تاتا" قريباً؟
على الإطلاق.. ليس أجمل منها كلمة. هل سأكبر عندما
أصبح "تات"؟ أبداً.. عمري سيبقى كما هو!
زهرة مرعي
|